ابن كثير

260

البداية والنهاية

الله أكبر ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " هكذا أوردها ابن جرير وفي السند إرسال ( 1 ) . وقال البيهقي : باب - أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة - : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق : حدثني المغيرة بن عثمان بن محمد بن عثمان والأخنس ( 2 ) بن شريق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أن قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : " أما بعد أيها الناس فقدموا لأنفسكم ، تعلمن والله ليصعقن أحدكم ، ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه - ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه - ألم يأتك رسولي فبلغك ، وآتيتك مالا ، وأفضلت عليك ، فما قدمت لنفسك ؟ فينظر يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ، ثم ينظر قدامه فلا يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسلام على رسول الله ( 3 ) ورحمة الله وبركاته " ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أخرى فقال : " أن الحمد لله أحمده وأستعينه ، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك له ] ( 4 ) ، إن أحسن الحديث كتاب الله ، قد أفلح من زينه الله في قلبه وأدخله في الاسلام بعد الكفر واختاره على ما سواه من أحاديث الناس ، إنه أحسن الحديث وأبلغه ، أحبوا من أحب الله ، أحبوا الله من كل قلوبكم [ ولا تملوا كلام الله وذكره ولا تقسى عنه قلوبكم ] ( 5 ) فإنه من ( 6 ) يختار الله ويصطفي فقد سماه خيرته من الأعمال ، وخيرته من العباد ، والصالح من الحديث ومن كل ما أوتي الناس من الحلال والحرام فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتقوه حق تقاته ، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم وتحابوا بروح الله بينكم إن الله يغضب أن ينكث عهده والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ( 7 ) . وهذه الطريق أيضا مرسلة إلا أنها مقوية لما قبلها وإن اختلفت الألفاظ .

--> ( 1 ) ذكر الخطبة القرطبي في تفسيره بنحوها مطولا بلا اسناد ج 18 / 98 . وانظر تاريخ الطبري ج 2 / 255 - 256 دار القاموس الحديث . ( 2 ) في البيهقي : بن الأخنس . ( 3 ) في ابن هشام : والسلام عليكم وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 4 ) من ابن سحاق والبيهقي . ( 5 ) سقطت من الأصل واستدركت من ابن هشام والبيهقي . ( 6 ) في ابن هشام : فإنه كل يختار . ( 7 ) الخطبتان في ابن هشام ج 2 / 146 - 147 ودلائل البيهقي 2 / 524 - 525 .